عبد القادر الجيلاني
171
فتوح الغيب
وذلك لأنّه إذا كان له مال وولد أحبّهما فتنقص وتجزّأ ، فتصير مشتركة بين اللّه عزّ وجلّ وبين غيره ، واللّه تعالى لا يقبل الشّريك « 1 » ، وهو غيور قاهر ، فوق كلّ شيء ، غالب لكلّ شيء ، فيهلك شريكه ويعدمه ليخلص قلب عبده له من غير شريك ، فيتحقّق حينئذ قوله عزّ وجلّ : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ . حتّى إذا تنظّف القلب من الشّركاء والأنداد من الأهل والمال والولد واللّذّات والشّهوات وطلب الولايات « 2 » والرّياسات والكرامات والحالات والمنازل والمقامات والجنان والدّرجات والقربات والزّلفات فلا يبقى في القلب إرادة ولا أمنيّة ، يصير كالإناء المنثلم الّذي لا يثبت فيه مائع لأنّه انكسر لفعل اللّه ( عزّ وجلّ كلّما تجمّعت فيه إرادة كسرها فعل اللّه ) وغيرته ، فضربت حوله سرادقات العظمة والجبروت والهيبة وأحضرت من دونها خنادق الكبرياء والسّطوة فلم يخلص إلى القلب إرادة شيء من الأشياء فحينئذ لا يضرّ « 3 »
--> - قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه عزّ وجلّ إذا أحب عبدا ابتلاه ليسمع صوته » . أقول : فيه : يحيى بن عبيد اللّه ، قال فيه ابن حبان في المجروحين : يروي عن أبيه ما لا أصل له ، وأبوه ثقة ، فلما كثر روايته عن أبيه ما ليس من حديثه ، سقط عن حدّ الاحتجاج به ، وكان سئ الصلاة . وروى ابن حبان هذا الحديث ( 3 / 122 ) من طريق عيسى بن يونس ، عن يحيى به . ورواه عبد الرزاق ( 20311 ) ومن طريقه البيهقي في الشعب ( 9789 ) عن معمر ، عمن سمع الحسن يرويه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه إذا أحب قوما ابتلاهم » . ورواه البيهقي في الشعب ( 10087 ) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 12 / 268 ) عن أبي عبد اللّه الحافظ ، عن أبي العباس محمد بن يعقوب ، عن الحسن بن علي بن عفان ، عن عبيد اللّه بن موسى ، عن عيسى ، عن الشعبي ، عن حذيفة قال : كنتم تسألون عن الرخاء ، وكنت أسأله عن الشدة لأتقيها ، ولقد رأيتني وما من يوم أحب إليّ من يوم يشكو إليّ [ في الشعب : شكوا لي ] فيه أهلي الحاجة ، إن اللّه تعالى إذا أحب عبدا ابتلاه . يا موت ، غظ غيظك وشد شدك أبى [ في الشعب : عظ عظك وسد سدل أي . خطأ ] قلبي إلا حبك . ( 1 ) قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 ) [ النساء : 48 ] . وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 ) [ النساء : 116 ] . أقول : لأنّ التوحيد هو أساس الدين ، ولذلك أرسل اللّه الرسل أجمعين ، فقال اللّه تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) [ الأنبياء : 25 ] . ( 2 ) تحرف في المطبوع إلى : ( الولد ) . ( 3 ) في نسخة : ( تضر ) .